السيد الخوئي

754

غاية المأمول

التزاحم لعدم العجز في مقام امتثالهما ، ضرورة أنّ الموسّع إنّما امر به بالطبيعة وهذا الفرد بمشخّصاته غير مأمور به فلا مزاحمة . ومنه يظهر عدم التزاحم فيما إذا دار الأمر بين أحد خصال الواجب التخييري وواجب آخر ، كما إذا كان عنده مال للإطعام وهناك غريم يطالبه ، فإنّ الإطعام بخصوصه غير واجب عليه فيفي دينه ثمّ يصوم بدل الإطعام . الثاني : ما ذكره بعض آخر أن تكون القدرة معتبرة في أحدهما عقلا وفي الثاني شرعا « 1 » بمعنى أن تكون القدرة في أحدهما معتبرة من باب حكم العقل بقبح تكليف العاجز ، وفي الثاني تتوقّف المصلحة على القدرة ، فلو عدمت القدرة فلا مصلحة ، وهذا بخلاف الأوّل فإنّه لو عدمت القدرة فقد فاتته المصلحة ، وقد مثّلوا لذلك بمن عنده ماء وهو محدث وبدنه أو ثوبه الّذي لا يمكن نزعه نجس ، فغسل الثوب أو البدن مشروط بالقدرة عقلا ، ولكنّ الوضوء مشروط بالقدرة شرعا ومع عدمها ينتقل إلى التيمّم ، فيتقدّم ما كانت القدرة فيه عقليّة ليستوفي مصلحته ثمّ يتحقّق العجز عن الوضوء فتنعدم مصلحته حينئذ لا أنّها تفوت . والوجه في هذا التقديم أنّه لو قدّم ما اعتبرت القدرة الشرعيّة فيه لزم تفويت مصلحة الثاني ، بخلاف ما لو قدّم ما اعتبرت فيه القدرة العقليّة فينتفي حينئذ وجوب الآخر لاشتراطه بالقدرة المفقودة . وهذا المرجّح لو سلّمنا أنّه كان صحيحا إلّا أنّ المثال غير تامّ ، فإنّ غسل الثوب والبدن أيضا مشروط بالقدرة شرعا فإن عجز فيصلّي في الثوب النجس أو عاريا ، بل لا تزاحم بين الواجبات الضمنيّة أصلا بل هو من التعارض ونتيجته التخيير كما سيأتي . فالأولى التمثيل له بغير هذا المثال . الثالث : ما إذا كان أحد الواجبين أهمّ في نظر الشارع من الواجب الآخر مثل ما إذا دار أمره بين ردّ السلام والصلاة الّتي هي عمود الدين فتقدّم الصلاة .

--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات 4 : 276 .